ابن خلدون

142

تاريخ ابن خلدون

عرب بنى سليم في اللغة والزي وسكنى الخيام وركوب الخيل وكسب الإبل وممارسة الحروب وايلاف الرحلتين في الشتاء والصيف في تلولهم قد نسوا رطانة البربر واستبدلوا منها بفصاحة العرب فلا يكاد يفترق بينهم فأولهم مما يلي تبسة قبيله وينفن ورياستهم لهذا العهد في ولد يفرن بن حناش لأولاد دحمان بن فلان بعده وكانت الرياسة قبلهم سارية من بطون وينفن ومواطنهم ببسائط مزماحة وتبسة وما إليهما وبينهم قبيلة أخرى في الجانب الشرقي منهم يعرفون بقيصرون ورياستهم في بيت بنى مر من ما بين ولد زعازع وولد حركات ومواطنهم بفحص آبه وما إليها من نواحي الارنس وتليهم إلى جانب الشرق قبيلة أخرى منهم يعرفون بنصورة ورياستهم في بيت الرمامنة لولد سليمان بن جامع منهم ويراد بهم في رياسة نصرة قبيلة وربهامة ومواطنهم ما بين تبسة إلى صامتة إلى جبل الزنجار إلى اطار على ساحل تونس وبسائطها ويجاورهم متساحلين إلى ضواحي باجة قبيلة أخرى من هوار يعرفون ببني سليم ومعهم بطن من عرب نصر من هذيل من مدركة بن الياس جاؤوا من مواطنهم بالحجاز مع العرب الهلاليين غد دخولهم إلى المغرب وأوطنوا بهذه الناحية من إفريقية واختلطوا بهوارة وحملوا في عدادهم ومعهم أيضا بطن آخر من بطون رياح من هلال ينتمون إلى عتبة بن مالك ابن رياح صاروا في عدادهم وجروا على مجراهم والظعن والمغرم ومعم أيضا بطن من مرداس بنى سليم يعرفون ببني حبيب ويقولون هو حبيب بن مالك وهم غارمة مثل سائر هوارة وضواحي إفريقية من هذا العهد معهودة لهؤلاء الظواعن ومعظمهم من هوارة وهم أهل بقروشاء وركوب للخيل وللسلطان بإفريقية عليهم وظائف من الجباية وضعها عليهم دهاقين العمال بديوان الخراج قوانين مقررة وتضرب عليهم مع ذلك البعث في غزوات السلطان بعسكر مفروض يحضر بمعسكر السلطان متى استنفروا لذلك ولرؤسائهم آراء ذلك قاطعات ومكان في الدول بين رجالات البدو ويربطون هوارة بمواطنهم الأولى من نواحي طرابلس ظواعن وآهلين توزعتهم العرب من دبان فيما توزعوه من الرعايا وغلبوهم على أمرهم منذ ضحا عملهم من ظل الدولة فتملكوهم تملك العبيد للجبابة منهم والاستكثار منهم في الانتجاع والحرب مثل برهونه وورقلة الظواعن ومجريس الموطنين بزر نزور من ونيفن وهي قرية من قرى طرابلس ومن هوارة هؤلاء بآخر عمل طرابلس مما يلي بلد سرت وبرقة قبيلة يعرفون بمسراتة لهم كثرة واعتزاز ووضائع العرب عليهم قليلة ويعطونها من عزة وكثيرا ما ينقلون في سبيل التجارة ببلاد مصر والإسكندرية وفى بلاد الجريد من إفريقية وبأرض السودان إلى هذا العهد ( واعلم ) ان في قبلة قابس وطرابلس جبالا متصلا بعضها ببعض من المغرب